الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

225

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

قال السيوطي : وفائدة الرّوم والإشمام بيان الحركة الأصلية التي ثبتت في الوصل للحرف الموقوف عليه ؛ ليظهر للسامع في الروم وللناظر في الإشمام كيف تلك الحركة اه . فظهر أن قصد بيان الحركة لا يكون إلا عند وجود الناظر عند الإشمام ، والسامع عند الروم ، فلا روم ولا إشمام عند قراءة القرآن في الخلوة ، واللّه أعلم [ اه . من حاشية المرعشي ] . ثم اعلم أن الإشمام يطلق على أربعة أنواع : أحدها : ضمّ الشفتين بعد إسكان الحرف عند الوقف لكل القراء . وقد تقدم ذكره . وثانيها : إخفاء الحركة بين الحركة والساكن كما في قوله لا تَأْمَنَّا [ يوسف : الآية 11 ] عند الكل ، قاله أبو شامة ، وروي فيها الإدغام المحض مع الإشارة إلى الضمة مع لفظك بالنون المدغمة عن جميع القراء . كذا قاله أبو شامة أيضا ، وهو عين الإشمام المتقدم عند الوقف إلا أنه هاهنا مع لفظك بالنون أي الأولى ، وفي الوقف عقب الفراغ من الحرف . وثالثها : خلط حرف بحرف ؛ كخلط الصاد بالزاي في نحو الصِّراطَ [ الفاتحة : الآية 6 ] و بِمُصَيْطِرٍ و أَصْدَقُ [ النّساء : الآية 87 ] و يُصْدِرَ [ القصص : الآية 23 ] لمن يشمها . ورابعها : خلط حركة بحركة أخرى كخلط الكسرة بالضمة في نحو قِيلَ [ البقرة : الآية 11 ] و وَغِيضَ [ هود : الآية 44 ] و وَجِيءَ [ الزمر : الآية 69 ] لمن يشمّها . وحاصل ما يجوز فيه الروم والإشمام أو الروم فقط وما لا يجوز : أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام : القسم الأول : يوقف عليه بالأنواع الثلاثة ؛ أعني السكون والروم والإشمام ، وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم نحو نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : الآية 5 ] ، و عَذابٌ [ البقرة : الآية 10 ] ، و عَظِيمٌ [ النّور : الآية 16 ] ، و مِنْ قَبْلُ [ البقرة : الآية 25 ] ، و مِنْ بَعْدُ [ البقرة : الآية 230 ] و يُصْلِحُ [ الأعراف : الآية 77 ] سواء كانت الحركة فيها أصلية كما مثّل أم منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة نحو يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ [ عبس : الآية 34 ] و السُّوءُ [ الزمر : الآية 61 ] و شَيْءٌ [ آل عمران : الآية 128 ] المرفوعين ، و دِفْءٌ [ النّحل : الآية 5 ] ، و مِلْءُ [ آل عمران : الآية 91 ] كما في وقف حمزة وهشام .